ابناء ثانوية الشهيد علي شراب - المحمل - خنشلة


    لبترول بترولنا

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 35
    تاريخ التسجيل : 06/01/2010
    العمر : 25
    الموقع : http://elmahmel.rigala.net

    لبترول بترولنا

    مُساهمة  Admin في الخميس يناير 07, 2010 1:24 pm

    أخبار مفرحة تلك التي تتحدث عن وجود إرادة لدى الحكومة لتحديد الأجر الأدنى الوطني المضمون وفق المقاييس العالمية. غير أن الجزائر هي البلد الوحيد في العالم ربما الذي يقيس اقتصاده بسرعتين: سرعة المحروقات وسرعة خارج المحروقات. ومن هذا المنطلق، كانت سياسية الأجور المتبعة منذ بداية سياسة التصحيح الهيكلي للاقتصاد الوطني مطابقة كذلك للمقاييس العالمية، بل قيل لنا إن الأجور التي كان يتقاضاها الجزائريون مسيرة إداريا، والأسعار التي كنا نشتري بها قوت يومنا مدعمة من الدولة إداريا وليست أسعارا حقيقية، وأن سعر صرف العملة الوطنية محدد إداريا ولم يكن في الواقع أغلى من الفرنك الفرنسي أو قريبا من الدولار الأمريكي...
    والمقاييس العالمية هذه لم تتغير، وكذلك شأن الاقتصاد الوطني لم تتغير معالمه وما زال يعتمد على البترول والغاز بأكثـر من 90 في المائة. الذي تغير إذن هو ذهنية الحكومة، وعلينا أن نشجعها على التغير في هذا الاتجاه، لأن المحروقات حتى لو كانت هي كل الاقتصاد الوطني فهي ثـروة جزائرية لا ندري لماذا طالبنا صندوق النقد الدولي بإخراجها من عملية حساب سعر صرف العملة الوطنية وأجور عمالنا وأسعار أسواق الاستهلاك المحلي...
    قيل لنا أيضا عندما طبقت هذه الإصلاحات إنها الحل الوحيد لبعث اقتصاد خارج المحروقات، ثم اكتشفنا أن صندوق النقد الدولي لم يكن يهمه توفر الجزائر على اقتصاد آخر غير بترولي أو على الأقل أخطأ التقدير. بل ما كان يهمه أو ما حققه دون أن يقصد ذلك، هو ضمان حصة الاقتصاد الأوروبي والأمريكي واقتصادات أخرى في مداخيل الجزائر من البترول ولم يستثمر هؤلاء دولارا واحدا في السوق الجزائرية نظير ما حولوه من الأرباح نحو بلدانهم.
    والمسؤولية هنا لا يتحملها المستثمرون الأجانب الذين عرفوا وأحسنوا التلاعب بأذهان المسؤولين عن تسيير شؤوننا، فهم محقون في البحث عن مصالحهم. المسؤولية يتحملها من صدق أن الأجانب سيتركون بلدانهم ويأتون إلى الجزائر لبناء اقتصاد قوي.
    والآن على الحكومة الجزائرية أن تعود إلى رشدها وتسمح للجزائريين بالعيش وفق ما تحققه لهم عائداتهم البترولية، وترفع كتلة الأجور إلى نسبة تقارب النسب العالمية مقارنة بالناتج الداخلي الخام. أما الحديث عن الاقتصاد خارج المحروقات فلن يتحقق بالقرارات الإدارية بل بتحرير المبادرة. وإذا تحررت المبادرة وعجزنا عن إنتاج ما نأكل، فلا داعي لوجود الحكومة ولا داعي لوجودنا كلنا.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 15, 2018 6:03 am